محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

235

بدائع السلك في طبائع الملك

ليس لنا ملك ، وانما لنا أمير خرج . فخرج الرجل في أثره ، فوجده نائما في الشمس ، ودرته تحت رأسه قد عرق جبينه حتى ابتلت منه الأرض ، فلما رآه على حالته ، قال : عدلت فأمنت ، فنمت ، وصاحبنا ، جار فخاف ، فسهر ، أشهد أن الدين دينكم ، ولولا أني رسول لاسلمت . وسأعود إن شاء الله . المفسدة الخامسة : ذهاب الرزق بشؤمه برا وبحرا . حكى الطرطوشي : أنه كان بصعيد مصر نخلة تحمل عشرة أرادب ولم يكن في الزمان نخلة ، تحمل نصف ذلك ، فغصبها السلطان ، فلم تحمل ثمرة واحدة في ذلك العام . قال : « وشهدت أنا بالإسكندرية ، والصيد في الخليج مطلق للرعية ، والسمك فيه يغلى الماء به بكثرة » ويصيده الأطفال بالخرق ، ثم حجره السلطان ، ومنع الناس من صيده ، فذهب السمك منه ، حتى لا يكاد يوجد فيه ، الا واحدة بعد واحدة ، إلى يومنا هذا « 286 » . قلت : وقد سبق أن البركة ترتفع بمجرد نية الظلم ، فكيف به بالفعل . تنبيه : يجب على الرعية ملاحظة أن جور السلطان وعماله نتيجة أعمالها الحائل عن نهج الصراط السوي ، لما سبق « 287 » من تقرير مدلول ، قولهم : كما تكونوا يولى عليكم . وبذلك آجاب ابن الجزار السرقسطي عن المستعين بن هود ، وقد تشكى اليه بعض رعاياه من بعض عماله . نسبتم الجور لعمالكم * ونمتم عن سوء أفعالكم لا تنسبوا الجور إليهم فما * عمالكم الا باعمالكم تا لله لو ملكتم ساعة * لم يخطر العدل على بالكم

--> ( 286 ) سراج ص 46 مع بعض الخلاف . ( 287 ) ابن الجزار السرقسطي : أبو بكر يحيى بن الجزار السرقسطي ، أورد صاحب نفح الطيب بعض أشعاره ج 3 ص 404 - 464 - 598 - 609 ومن الواضح انه كان جزارا في سرقسطة ، وشاعرا بليغا ، ويبدو من النص الذي نقله ابن الأزرق ، انه كان معاصرا للمستعين بن هود وقد تولى المستعين الملك سنة 448 ه - وتوفي سنة 503 ه . فيكون ازدهار ابن الجزار السرقسطي في حدود القرن الخامس وأوائل السادس ، وذكره صاحب المغرب في حلى المغرب . انظر : هامش المحقق ج 2 ص 444 - 445 .